محمد الحميدي
111
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
حدّثني أبو محمد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسيّ الفقيه ، وأملاه عليّ بالأندلس ، قال : حدثنا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزّبيريّ ، قال : حدّثني أبو عليّ حسن ابن الأشكريّ المصريّ ، قال : كنت من جلّاس تميم بن أبي تميم ، وممّن يخفّ عليه جدّا ، قال : فأرسل إلى بغداد ، فابتيعت له جارية رائعة فائقة الغناء ، فلمّا وصلت إليه دعا جلساءه . قال : وكنت فيهم ، ثم مدّت السّتارة ، وأمرها بالغناء ، فغنّت [ من الكامل ] : وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهنا لمعانه يبدو كحاشية الرّداء ودونه * صعب الذّرى متمنّع أركانه فالنّار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه قال : فأحسنت ما شاءت ، وطرب تميم وكلّ من حضر ، ثم غنّت [ من الطويل ] : [ 32 أ ] ستسليك عمّا فات دولة مفضل * أوائله محمودة وأواخره ثنى اللّه عطفيه وألّف شخصه * على البرّ مذ شدّت عليه مآزره قال : فطرب تميم ومن حضر طربا شديدا . قال : ثم غنّت [ من البسيط ] : أستودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه « 1 » قال : فاشتدّ طرب تميم ، وأفرط جدّا ، ثم قال لها : تمنّي ما شئت ، فلك مناك ، فقالت : أتمنّى عافية الأمير وسعادته ، فقال : واللّه لا بدّ لك أن تتمنّي ، فقالت : على الوفاء أيها الأمير بما أتمنّى ؟ فقال : نعم ، فقالت : أتمنّى أن أغنّي هذه النّوبة ببغداد . قال : فاستنقع لون تميم ، وتغيّر وجهه ، وتكدّر المجلس ، وقام وقمنا . قال ابن الأشكريّ : فلحقني بعض خدمه وقال لي : ارجع ، فالأمير
--> ( 1 ) من قصيدة ابن زريق البغدادي المشهورة .